والغرض من هذا التكرير توكيد انتصار الإيمان على الكفر ، بألسنة وأعمال القوّة المعنويّة لأهل الكفر في مصر ، وهم سحرة فرعون ، إذ أقنعتهم بالحقيقة آية اللّه البرهانيّة العظيمة ، وأدركوا أنّها معجزة حقيقيّة ، وليست خداعا للأعين ، بخلاف سحر السّحرة ، فقد كان مجرّد تخييل وخداع للأعين .
ومعلوم أنّ السّحرة هم أعلم الناس بهذه الحقيقة .
تدبّر مفردات وجمل هذه النصوص :
[ قُلْنا لا تَخَفْ ] :
هذا وحي جاء به أمين الوحي لموسى عليه السّلام ، وهو في موقف المباراة ، تثبيتا له وطمأنة عن النتيجة الظافرة الغالبة لسحر كلّ سحرة فرعون .
وجاء بنون المتكلّم العظيم ، إشعارا له بأنّ اللّه يطمئنه بعظمة ربوبيته .
[ لا تَخَفْ ] :
تكليف له بأن ينتبه ، فيكفّ نفسه عن الخوف ، ويصرف عن نفسه دواعيه ، بالثقة التامّة بربّه الذي أعطاه آية العصا .
[ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ] :
هذه الجملة تعبّر عن قضاء اللّه وقدره في هذه القضيّة ، خاطب اللّه عزّ وجلّ بها موسى عليه السّلام .
أي : إنّك يا موسى ستكون أنت الأكثر علوّا في نفوس الجمهور الكبير ، الذي حضر لمشاهدة المباراة ، وفي نفوس السّحرة الذين سيكونون صاغرين مغلوبين ، وفي نفس فرعون المعتزّ بملكه ، والمدّعي أنّه إله لشعبه ، وجاء توكيد الجملة ب ( إنّ - والجملة الاسمية - وضمير الفصل ) مراعاة لحالة موسى النفسية عليه السّلام .
[ وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ ] :
جاء في هذه العبارة التصريح بأنّ عصاه كانت في يمينه ، فأمره اللّه بطرحها في ساحة المباراة ، ليجري اللّه بها ما أجراه