بعد ذلك ، بينما جاء الاكتفاء في النصّ الّذي من سورة ( الأعراف ) بأمره بأن يلقي عصاه .
[ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا ] :
أي : تتحوّل فورا حيّة عظيمة ، وتبلع كلّ ما صنعوا من كيد سحريّ بحبالهم وعصيّهم .
فأدرك موسى عليه السّلام التدبير الرّبّاني ، وزال عنه كلّ أثر للخوف .
[ ما صَنَعُوا ] :
أي : كلّ الأشياء المادّيّة الّتي صنعوها ، وهي حبالهم وعصيّهم ، وما طلوها به من موادّ وعناصر تجعلها توهم بأنّها ثعابين تسعى .
[ إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ] :
وفي القراءة الأخرى : [ كيد سحر ] : « إنّما » أداة حصر وقصر ، أي : ما صنعوا بأعمالهم قلبا لحقائق الحبال والعصيّ بجعلها ثعابين حقيقيّة ، ما صنعوا فيها إلّا كيدا سحريّا تخييليّا ضمن حدود إراءة الأعين ، بإيهامها كذبا وافتراء على الحقيقة أنّها ثعابين حقيقيّة ، وهذا الكيد هو الّذي كان يصنعه السّحرة في الأشياء .
والقصر هنا قصر إضافي ، وهو من قصر الموصوف على الصفة ، أي : ما صنعوا بالإضافة إلى أعمال مباراتهم إلّا عمل ساحر ، وعملا من نوع كيد السّحر .
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
الفلاح : هو الظفر والنجاح والفوز بالمراد .
السّاحر : « ال » هنا للجنس ، وتفيد التعميم على كلّ أفراد الجنس ، أي : ولا يفلح كلّ ساحر .
حيث : هنا ظرف مكان ، وهو مبنيّ على الضمّ في محل نصب على أنّه ظرف .