الاجتهاد مرافقا لابتلاع حيّة موسى الّتي كانت عصا حبالهم وعصيّهم ، بدلالة الفعل المضارع في عبارة :
ما يَأْفِكُونَ ،
أي : وهم ما زالوا يجدّدون أعمالهم السّحريّة الكواذب ، الّتي تعتمد على كذب خداعيّ للأعين ، وليس له حقيقة في الواقع .
من سورة ( الأعراف ) :
فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 ) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 ) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ
( 119 ) :
جاءت عبارة :
فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
هنا تكريرا لما جاء في سورة ( الشعراء ) لتكميلها بما جاء في الأعراف بعدها ، ولولا هذا التكرير لكان في نص سورة ( الأعراف ) فجوة من الصّعب ملؤها بهذه العبارة ، ولا سيما أن سورة ( الأعراف ) قد نزلت قبل سورة ( الشعراء ) بسبع سور .
فَغُلِبُوا هُنالِكَ :
أي : فغلبوا في ذلك المكان الذي جرت فيه المباراة .
وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ :
أي : وانقلبوا انقلابا معنويّا من مكانهم العالي الّذي كانوا مستكبرين فيه ، حالة كونهم أذلّاء ، يشعرون بصغر مكانتهم ، وضالة قيمة نفوسهم ، وبطلان طريقتهم ، أمام عظمة الحقّ الرّباني الّذي أجراه اللّه لموسى عليه السّلام .
وهذا لا يقتصر على السّحرة ، بل يمتدّ إلى فرعون ، وملئه ، وجنوده ، وأنصاره في الشعب المصري .
الصّاغر : هو في اللّغة الراضي بالذّلّ والضّعة ، يقال لغة : « صغر ، يصغر ، صغارا ، فهو صاغر » أي : رضي بالذّلّ والضّعة .
والصّاغر : الوضيع الذليل الحقير ، ذو القيمة الضئيلة ، أو الّذي لا قيمة لا .