فلا يلتفتوا إلى ما سيقدّمه من آية ربّانيّة عظيمة ، للتشابه في النظر ، ولم يكن قد خطر في باله أنّ عصاه الّتي ستتحوّل حيّة ، ستبتلع ابتلاعا حقيقيا كلّ أدوات سحر السّحرة ، وأنّها قادرة بخلق اللّه على ابتلاع السّحرة ، وابتلاع فرعون وملئه وجنوده ، وكلّ أنصاره ، لو شاء اللّه ذلك .
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ :
أي : يصنع في خياله صور تخيّليّة ، وطيوف ليس لها حقيقة في الواقع ، بل هي قائمة على تزييفات السّحرة بخداع بصريّ ، والشيء الذي صنعه التّخييل هو الإيهام بأنّ حبالهم وعصيّهم ثعابين ، وأنّها تسعى ، مع أنّها في الحقيقة ما زالت حبالا وعصيّا ، لم يتغيّر شيء من حقيقتها .
« التخييل » : هو في اللّغة التّلبيس ، والتشبيه ، والتأثير على المخيّلة في الدماغ ، بوسائل خداعيّة ، لا تغيّر من الواقع الحقّ شيئا ، وتقتصر على إحداث صور وطيوف كواذب ، ليس لها حقيقة في الواقع ، وإنّما هي تأثيرات سحريّة على الأعين فيما تشاهد .
[ تَسْعى ] :
أي : تمشي بسرعة كسرعة من يعدو . السّعي : هو في اللّغة السّرعة الزائدة في المشي بهمّة ونشاط وقوّة ، فهو بين العدو ، وبين المشي الهادئ المتّزن من غير إسراع .
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى :
أي : فأحسّ موسى عليه السّلام بشيء من الخوف في نفسه ، من أن تتساوى في نظر الجماهير المحتشدة آيته وسحر سحرة فرعون ، أحسّ بهذا الخوف بسبب المفاجأة الّتي أثّرت على بصره ، وكان عارضا بمقتضى طبيعته البشريّة الانفعالية الّتي تتأثّر بالعوارض قبل المحاكمة العقليّة .
خِيفَةً :
الخيفة كالخوف ، وهي مصدر لفعل « خاف ، يخاف ، خوفا ، ومخافة ، وخيفة » .