تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
التعبير عنها ، لكنّ العبارتين الأوليين قد جاءتا موجزتين ، وإحداهما أكثر إيجازا من الأخرى ، وما جاء في سورة ( الشعراء ) يمكن فهمه بالتأمّل الدّقيق فيهما . فعبارة
[ أَلْقُوا ]
يفهم منها بالتدبّر الدقيق : بل ألقوا وأنا مستهين بما أنتم ملقون . وكذلك عبارة
[ بَلْ أَلْقُوا ]
.
[ أَلْقُوا ]
: أي : اطرحوا في ساحة المباراة ما عندكم من كيد سحريّ أعددتموه لها ، فأنا متحدّيكم ، وقابل تحدّيكم . وقد طلب منهم أن يلقوا أوّلا ، ليتسنّى له إبطال كيدهم كلّه بسرعة مذهلة ، واستغلّ لهذا تخييرهم له . ( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه ) :
قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
( 67 ) : جاءت كلمة « موسى » إطنابا مفيدا ، لمراعاة رؤوس الآيات ، ولتكميل الميزان اللّفظيّ للآية . وفي العبارة محذوف ، تقديره : فألقوا حبالهم وعصيّهم فإذا . . ( 2 ) وجاءت العبارة في سورة ( الأعراف ) بقول اللّه عزّ وجلّ :
قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
( 116 ) . ( 3 ) وجاءت العبارة في سورة ( الشعراء ) بقول اللّه عزّ وجلّ :
فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ
( 44 ) .

نظرات تكامليّة :

التكامل في هذه العبارات الثلاث واضح ، ويدلّ التّأمّل على أنّ