أعماله الّتي عملها سدى ضائعة ، مهما كانت شاقّة ومضنية ، وذات نفقات كثيرات .
قول اللّه عزّ وجلّ :
فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ،
أي : فتجاذبوا بطريقة الانتزاع بتكلّف وعنف مجادلة ، الكلام المتعلّق بالسّحر ، لموسى وما لديه من سحر ، أو آية ربّانيّة .
وفي هذا التجاذب التنازعيّ معنى مخالفة بعضهم لبعض في الرأي ، مع شيء من المخاصمة :
فقال بعضهم : إنّ ما جاء به موسى ليس من نوع السّحر ، وسيغلبكم ، وتفتضحون ، وتسقطون من أعين الناس صاغرين ، فجمهور المشاهدين كثيرون جدّا .
وقال الفريق الآخر : بل ما جاء به موسى هو من نوع السّحر ، وإنّنا بكثرتنا سنغلبه مهما كان عمله السّحريّ قويّا .
وبعد التّنازع في الرّأي تغلّب الرأي الثاني على أصحاب الرأي .
الأوّل ، واعتمدت إقناعاتهم على الإطماع بالأجر الكبير الّذي سينالونه من فرعون ، إذا كانوا هم الغالبين ، وعلى الإقناع بترديد مقالة فرعون ، الّتي ردّدها ملؤه من بعده ، ثم شاعت بأسلوب دعائيّ بين جمهور المصريّين ، بأنّ موسى وهارون يريدان بسحرهما الاستيلاء على الحكم ، وطرد كلّ أنصار الملك من مصر ، بعد قتله أو إلجائه إلى الفرار ، والاستيلاء على ممتلكاتهم .
وَأَسَرُّوا النَّجْوى :
« النّجوى » : الإسرار في المحادثة ، وجاء فعل :
« أسرّوا » للدّلالة على شدّة إخفاء تناجيهم .