تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وقد كانت تفصيلات دعوة موسى وهارون الإيمانيّة قد بلغتهم من قبل ، إذ كانا ينشرانها بين الإسرائيليّين وبين المصريّين ، وكان المصريّون يتناقلونها عنهما ، دون أن يؤمنوا بها ، وكانت هذه التفصيلات الإيمانيّة مستقرة في مخازن ذاكرات السّحرة ، فلمّا رأوا البرهان العظيم ، بابتلاع عصا موسى الّتي انقلبت حيّة حقيقيّة كلّ حبالهم وعصيّهم السّحرية ، ولم يبق لها أثر ، ورأوا أنّ موسى عليه السّلام أقبل إلى الحيّة العظيمة ، فتناولها بيده فعادت عصا كما كانت ، وليس في ساحة المبارات من أدوات سحرم شيء ، تيقّظت فيهم فطرهم الإيمانيّة ، وخافوا من عذاب اللّه المعجّل والمؤجّل إلى يوم الدّين ، تحوّلوا إلى دعاة إلى دين اللّه الحقّ . وربّما تقدّم كبيرهم أو بعض كبرائهم يدعون فرعون بالنيابة عن السّحرة جميعا ، إلى الإيمان بما جاء به هارون وموسى ، وأنذروه بعذاب اللّه يوم الدّين ، في جهنّم دار عذاب المجرمين بالحريق ، وأطمعوه بالدّرجات العلا في جنّات عدن إن آمن وعمل صالحا ، لأنّ هذا الثواب العظيم هو ثواب كلّ من يأتي ربّه مؤمنا قد عمل صالحا ، وثواب كلّ من تزكّى ، فطهّر نفسه من أرجاس الكفر والعصيان ، ونمّاها بفعل الخيرات والصالحات .

التدبّر التحليلي :

قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 61 إلى 64 ] قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ( 61 ) فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى ( 62 ) قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ( 63 ) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ( 64 )