« ويل » : كلمة عذاب ، تأتي في التحذير من عذاب شديد ، وتأتي في الدّعاء بالعذاب الشديد . وتأتي أيضا بمعنى الحزن ، ومنه قول المتفجّع على نفسه ، أو على محبوب له : « ويلي - ويلك - ويله » .
لا تَفْتَرُوا :
الافتراء : اختلاق الكذب عن عمد ، ولمّا كان السّحر عملا تضليليّا باطلا ، قد يتّخذه السّحرة وسيلة لجعل الباطل حقا ، وجعل الحقّ باطلا ، في تصوّر الناس المخدوعين به ، وقد يتّخذونه وسيلة للإقناع بمذهب من مذاهب الكفر باللّه ، والإقناع بأنّ دين اللّه الحقّ باطل ، كان من قبيل الافتراء على اللّه بأكاذيب عمليّة ، إذ هي في هذه الأحوال تكون مقترنة بادّعاءات باطلات ، مصرّح بها في اللّفظ ، أو غير مصرّح بها .
كَذِباً :
نائب مفعول مطلق ، إذ جاء من معنى الفعل في عبارة :
[ لا تَفْتَرُوا ] ،
فالمعنى : لا تكذبوا على اللّه كذبا مختلقا .
فَيُسْحِتَكُمْ :
وفي القراءة الأخرى : [ فيسحتكم ] ، أي : فيستأصلكم بالعذاب ، فلا يبقي منكم أثرا ما .
وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى :
أي : وقد خسر ، وحرم ، وذهبت أعماله الّتي عملها لتحقيق مراده سدى ، كلّ من افترى على اللّه .
فعل « خاب » يأتي في اللّغة بمعنى : « خسر - حرم - لم ينل ما طلب - ذهبت أعماله الّتي عملها سدى ضائعة » .
فالمعنى : قال موسى عليه السّلام للسّحرة ، في لقائه لهم قبيل المباراة : إنّي أحذّركم من عذاب شديد إذا افتريتم على اللّه ، فلا تفتروا على اللّه كذبا ، فيستأصلكم بعذاب يعاقبكم به على افترائكم عليه . وقال لهم : اعلموا أنّ من سنن اللّه السابقة والدائمة في المجتمع البشريّ ، أنّ من افترى على اللّه كانت عاقبته الخيبة ، بالحرمان . والخسران ، وبذهاب