تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فردّدها ملؤه من بعده ، وطار الإعلام بها حتّى وصل إلى السّحرة الّذين يعتبرون أنفسهم القوّة المعنويّة لفرعون وحكمه ، ولمذهبه الاعتقاديّ الدينيّ ، القائم على الشّرك ، وتربيب وتأليه غير اللّه عزّ وجلّ ، فهم من أنصار الملك بصورة طبيعيّة ، فيلحقهم ما يلحق كلّ أنصار الملك ، إذا انتزع الإسرائيليون من فرعون وجنوده ملك مصر .
. . . وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى :
« الطّريقة » : يراد بها هنا المذهب الدينيّ ، والنّظام الإداريّ الفرعونيّان السّائدان في مصر حينئذ . وهي في اللّغة تطلق على : « السّيرة - المذهب - الحال - الفرقة » .
الْمُثْلى :
أي : « الفضلى » مؤنّث « أمثل » بمعنى « أفضل » أي : فطريقتكم هي المفضّلة على سائر الطّرق دينيّا ، ونظاما إداريّا . والباء في عبارة :
[ بِطَرِيقَتِكُمُ ]
هي للتعدّية ، كالتعدية بالهمزة ، أي : ليذهبا من واقع حالكم وواقع حال الشّعب المصريّ المذهب الاعتقاديّ الدينيّ ، والنظام الإداريّ ، الفرعونيّان ، فيلغيانهما من الوجود ، ويحلّان محلّهما مذهبهما الدينيّ ، ونظاما إداريّا منبثقا عنه . والتعدية هنا نظير التعدية في قول اللّه عزّ وجلّ :
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
في الآية ( 17 ) من سورة ( البقرة ) ، وقوله فيها أيضا :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ . . . .
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا :
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ،
أي : فأحكموا أمركم ، وأعدّوا وسائلكم ، واجمعوا المتفرّق من ذلك في نظام عامّ واحد ، ونظيرها قراءة : [ فاجمعوا كيدكم ] .