مقدمة :
ما جاء في هذه الآيات الأربع قد كان قبل بدء المباراة ، وفي اليوم الّذي جرت فيه .
ويظهر أنّه قد كان داخل المدينة في صباح اليوم ، قبيل الخروج إلى مكان عيدهم القوميّ المعيّن لإجراء المباراة فيه ، وفي يوم هذا العيد ، بدليل أنّه بعد انتهاء المباراة ، وانتصار آية موسى عليه السّلام على سحر سحرة فرعون ، وإيمان السّحرة بربّ موسى وهارون ، وسجودهم أمام فرعون وملئه والحشد المصريّ الكثير ، وإعلانهم إيمانهم ، قال فرعون لهم كما جاء في نصّ سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
( 123 ) .
ومثل هذا لا يقوله فرعون إلّا إذا وصل إليه علم بذهاب موسى عليه السّلام إلى المكان الذي أعدّ في المدينة نزلا للسّحرة المجلوبين من المدائن المصرية ، صباح يوم المباراة ، وأنّه اجتمع بالسّحرة وحادثهم .
فدلّ هذا على أنّ موسى عليه السّلام قال لهم في هذا اللّقاء كلاما دلّ على معناه قول اللّه عزّ وجلّ :
قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى
( 61 ) .
وَيْلَكُمْ :
أي : عذابا شديدا شاقّا لكم بسبب ما تعدّون أنفسكم له ، ممّا تفترون به على اللّه .
أجريت كلمة « ويل » هنا مجرى المصادر المفردة ، بسبب إضافتها ، فالنّصب فيها هو على تقدير : يعذّبكم اللّه عذابا شديدا .