أي : فتنازع السّحرة الكلام بينهم بشأن ما أعدّوه للقيام بمهمّة مباراة موسى عليه السّلام ، بسرّيّة بالغة ، عن موسى وهارون ، وعن غيرهما ، لئلا يصل أمر اختلافهم إلى فرعون ، فيتدارك الأمر ، باستبعاد الذين يرون أنّ ما جاء به موسى ليس من نوع السّحر ، بل هو آية ربّانيّة ، أو بجعلهم هدفا لعقابه .
وهذا الإسرار بالنجوى يؤكّد أنّهم ما زالوا في المدينة ، لم يخرجوا إلى مكان المباراة بعد ، وأنّهم دخلوا حجرة خاصّة ، وأغلقوا بابها ، ومنعوا أي إنسان من الدّخول عليهم وهم فيها ، بحجّة أنّهم يتشاورون حول الأعمال والحيل السّحريّة الّتي سيقومون بها .
قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
( 63 ) :
دلّ هذا البيان الرّبّانيّ على أنّ أصحاب الرأي الثاني قد انتصروا في نهاية التنازع بينهم ، على الّذين كانوا يرون أنّ ما جاء به موسى آية حقيقيّة من ربّه ، وليس من قبيل السّحر ، فاتّفقوا جميعا في آخر الأمر على أنّ موسى وهارون ساحران ، وأنّهما يريدان بسحرهما الاستيلاء على ملك مصر بجيش يعدّونه من الإسرائيليّين .
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ :
« إن » في هذه العبارة ، هي المخفّفة من الثقيلة « إنّ » ، وهي هنا مهملة غير عاملة ، وما بعدها مبتدأ وخبر ، و « اللّام » في عبارة :
[ لَساحِرانِ ]
هي اللّام المزحلقة إلى الخبر ، بسبب « إن » وهي لام التأكيد التي تدخل على المبتدأ ، فالعبارة مؤكّدة بالمؤكدات : « إن - الجملة الإسميّة - اللّام المزحلقة » .
يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما :
هذه هي العبارة الّتي قالها فرعون لملئه في قصره ، بعد أن شاهد آيتي العصا واليد اللّتين أجراهما اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام .