وقرأها رويس ، وقالون بخلف عنه : [ ومن يأته ] بكسر هاء الضمير من غير صلة .
وقرأها باقي القرّاء العشرة :
[ وَمَنْ يَأْتِهِ ]
بكسر الهاء مع الصّلة .
وهي وجوه عربيّة في الأداء ، نزل القرآن بها .
تمهيد :
هذه الفقرة من الدرس الثاني من دروس سورة ( طه ) المشتمل على لقطات من قصة موسى عليه السّلام ، تحكي لقطات من فصل المباراة الّتي جرت بينه وبين سحرة فرعون ، وانتصار آيته على سحرهم ، في حشد جامع عظيم من الشعب المصريّ ، ومن ملكه فرعون وملئه وجنده ، في يوم الزّينة ، وفي المكان الذي يقيمون فيه عيدهم عادة ، كما عيّن لهم موسى عليه السّلام ، بطلب من فرعون ، كما سبق بيانه قريبا .
وفيها بيان أنّ انتصار موسى بآيته قد جعل السّحرة يخرّون ساجدين ، ويعلنون إيمانهم بربّ العالمين ، ربّ موسى وهارون ، الأمر الّذي أغضب فرعون أشدّ الغضب ، فهدّدهم بأنّه سوف يقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وبأن يصلّبهم في جذوع النخل إذا أصرّوا على موقفهم ولم يتراجعوا .
فلم يعبأ السّحرة بتهديداته ، بل أصرّوا على موقفهم بإيمان صحيح صادق ، وأعلنوا إيمانهم بشجاعة نادرة ، وقالوا له : اقض ما أنت قاض ، إنّما تقضي هذه الحياة الدّنيا .
وتحوّل السّحرة من أدوات قوّة لفرعون ومذهبه الدّيني ، إلى دعاة إلى دين اللّه الحقّ ، إذ رأوا من البيّنات الرّبّانيّة ما أدهشهم ، وجعلهم على يقين كامل بأنّ ما جاء به موسى وهارون حقّ لا ريب فيه .