و « إنّ » في قراءة أبي عمرو جاءت ثقيلة عاملة بحسب الأصل .
وأمّا قراءة باقي القرّاء العشرة : [ إنّ هذان لساحران ] فأحسن توجيه لها أنّها جاءت على لغة من يجعلون المثنى كالمقصور ، يرفع وينصب ويجرّ بالألف ، وهي لغة عدد من قبائل العرب ، فحركات الإعراب تكون مقدّرة غير ظاهرة .
وأمّا تشديد النون في قراءة ابن كثير فقد ذكر النحويّون لها عدّة توجيهات متكلّفات ، وأرى أنّ النون الثانية أضيفت للتأكيد ، فصارت النون المشدّدة شبيهة في تأكيدها لنون التوكيد الثقيلة في نحو : « لتنصرانّ - لتسعيانّ - لترميانّ » ومعلوم أنّ الزيادات التوكيديّة في اللّسان العربيّ كثيرة .
والشّبه هنا واضح بين :
« إِنْ هذانِ »
وبين « لتنصرانّ » في إرادة التوكيد .
وهذه القراءات من التفنّن في التعبير ، ومن مراعاة بعض اللّغات العربيّة .
64 قرأ أبو عمرو : [ فأجمعوا ] من فعل : « جمع يجمع » يقال لغة :
جمع المتفرّق ، أي : ضمّ بعضه إلى بعض .
وقرأها باقي القرّاء العشرة :
[ فَأَجْمِعُوا ]
من فعل : « أجمع يجمع » يقال لغة : أجمع الأمر ، أي : أحكمه وجمع متفرّقه .
ومؤدّى القراءتين واحد ، وهما من التفنّن في التعبير .
66 قرأ ابن ذكوان وروح : [ تخيّل ] بالتاء .
وقرأها باقي القرّاء العشرة :
[ يُخَيَّلُ ]
بالياء .
القراءتان وجهان جائزان متكافئان في اللّسان العربي .
69 قرأ البزّي في الوصل [ تلقّف ] بتشديد التاء ، وفتح الام وتشديد القاف المفتوحة ، وبالجزم .