طائفة عظيمة من صفات الرّبّ الخالق ، الدّالّات على وجوده ، وعلى ربوبيّته الدائمة لكونه ، إيجادا ، وإمدادا ، وبقاء ، وتصاريف ، وإحياء ، وإماتة ، وإفناء ، وإعداما ، وإعادة متى شاء ، وعلى ما يشاء .
قول اللّه عزّ وجلّ :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
( 55 ) :
تارَةً أُخْرى :
أي : عودة إلى الحياة أخرى ، يقال لغة : « تاوره الأمر » أي : عاوده تارة بعد تارة . التّارة : المدّة والحين .
والمعنى : من الأرض ، أي : من ترابها ومائها خلقنا أجسادكم ، وإليها نعيدكم فنجعلكم فيها ، ضمن ترابها ، وأجزاء منها ، ومنها نخرجكم في حين آخر ، فنعيدكم إلى الحياة مرّة أخرى ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء .
ضمّن فعل :
[ نُعِيدُكُمْ ]
معنى فعل : نجعلكم ، أو ندخلكم ، فعدّي تعديته .
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى
( 56 ) :
أي : ونؤكّد أنّا أرينا فرعون آياتنا التّسع كلّها ، التي آتيناها موسى ، فلم يعمل بما فرضته عليه دلالاتها ، بل كذّب بها ، وكذّب رسولينا موسى وهارون ، وأبى أن يؤمن بالحقّ ، استجابة لدعوتهما ، وخضوعا لدلالات آياتنا الباهرات المعجزات .
في هذه الآية نقلة إلى آخر تاريخ دعوة موسى وهارون في مصر ، قبيل أن يأمر اللّه موسى بأن يخرج ببني إسرائيل متّجها شطر سيناء .
وهذه النّقلة الّتي لا تتابع سوابقها ، ولا تتلاءم مع ما جاء بعدها من