صيغة فعل الأمر في « كلوا » وفي
« وَارْعَوْا »
هي للإذن والإباحة ، بشرط اجتناب ما حرّم اللّه منها ، ممّا فيه ضرر أو أذى ، كالنّباتات السامّات ، والنباتات المخدّرات ، الّتي خلقها اللّه للاستعمالات الدوائيّة ، بمقادير محدّدة تستعمل عند الضرورة العلاجيّة ، وهذه القيود قد دلّت عليها نصوص أخرى ، وفق المنهج التكامليّ في دلالات النّصوص .
[ وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ ]
: أي : واجعلوها ترعى من نباتات الأرض ، بإرسالها في المراعي ، أو وضعها فيها ، أو جلب ما ترعاه إليها .
يقال لغة : رعى الراعي ماشيته ، أي : جعلها ترعى .
ويقال : رعى الحيوان النبات ، أي : أكله .
الأنعام : هي الأموال الراعية ، وهي الإبل والبقر والغنم ، ولفظ « الأنعام » يذكّر ويؤنّث .
قول اللّه عزّ وجلّ :
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى
( 54 ) :
الآيات : هي العلامات الدّالّات على معنى ما ، وتستعمل الآية الكونيّة ، فيما فيه دلالة قويّة إعجازيّة ، على صفة أو أكثر من صفات الرّبّ الجليل ، ومعلوم أنّ إثبات الصفة يستلزم عقلا إثبات الموصوف بها .
لِأُولِي النُّهى ،
أي : لأصحاب العقول الواعية الدّرّاكة لآيات اللّه في كونه .
النّهى : هي العقول ، ومفردها « النّهية » .
والمعنى : أنّ أصحاب العقول الحصيفة النّظيفة الدّرّاكة ، يفهمون أنّ جعل اللّه الأرض مهدا ومهادا ، وسلك سبل فيها ، وإنزال ماء من السّماء كان به إخراج أصناف كثيرة من نبات شتّى ، يقدّم آيات جليلات تدلّ على