تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وجاء في هذه العبارة استخدام ضمير المتكلّم العظيم ، لأنّ الموضوع الذي جاء بيانه فيها يتعلّق بخلق إبداعيّ عظيم ، من الرّبّ الجليل العظيم . أي : فأخرجنا بالماء الذي أنزلناه من السّحاب ، وجعلناه سببا من أسبابنا ، أصنافا كثيرة من نبات متفرّق في بقاع الأرض .
[ أَزْواجاً ] :
أي : أجناسا وأنواعا وأصنافا ، جمع « زوج » بمعنى : جنس ، أو نوع ، أو صنف .
[ شَتَّى ] :
أي : متفرّقة ، جمع « شتيت » أي : متفرّق . وهذه ظاهرة من ظواهر إنعام اللّه على عباده في الأرض ، إذ أخرج منها بالماء المبارك نباتات ذوات أجناس ، وأنواع ، وأصناف كثيرة ، فمنها ما هو لغذاء الناس ولذّاتهم واستمتاعاتهم ، ومنها ما هو لغذاء سائر الأحياء في الأرض ، ومنها ما هو للدّواء وأنواع العلاجات ، ومنها ما هو للانتفاع به في اللّباس والعمران كالأقطان والأخشاب ، ومنها ما هو للانتفاع به في إعداد المطاعم والمشارب ونحو ذلك ، ومنها ما هو للانتفاع به في الصناعات المختلفات ، كالقطن والمطّاط ، إلى غير ذلك من منافع لا يستطيع الناس إحصاء مفرداتها . قول اللّه عزّ وجلّ :
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ :
في هذه العبارة التفات من التكلّم إلى خطاب النّاس ، أي : كلوا يا أيّها الناس ممّا أخرجنا لكم من الأرض ، مما هو صالح لأن يؤكل دون أن يحدث ضررا أو أذى ، ممّا فيه غذاؤكم ، ولذات مطاعمكم كالفواكه والتّوابل . وارعوا أنعامكم الّتي خلقناها لكم ، لطعامكم وشرابكم ، وكثير من مصالحكم ومنافعكم كحملكم وحمل أثقالكم ، وجرّ عرباتكم ، وحرثكم ، وكاستخدامكم لأصوافها وأشعارها وأوبارها ، لصناعة ملابسكم ، وفرشكم ، وغير ذلك من منافع كثيرة .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 144 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني