قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً :
[ مِنَ السَّماءِ ]
: أي : من السّحاب الواقع في جهة العلوّ بالنسبة إلى سكّان الأرض .
السماء : هي في اللّغة كلّ ما علا فأظلّ ، وسماء كلّ شيء أعلاه .
وأصل لفظ « سماء » مصدر : « سما ، يسمو ، سموّا ، وسماء » أي : علا ، وارتفع ، وتطاول ، ثمّ أطلق على كلّ ما هو في جهة العلوّ بالنّسبة إلى المكان الذي يوجد فوقه ما هو سام عليه ، وفي جهة العلوّ بالنسبة إليه .
فالسّقف سماء بالنسبة إلى ما تحته ، والمظلّة سماء بالنسبة إلى المستظلّين بها ، والسّحاب سماء بالنسبة إلى سكّان الأرض ، والغلاف الغازيّ سماء بالنسبة إليهم أيضا .
أي : وربّكم هو الذي أنزل من السّماء ماء .
وجاء وصف هذا الماء الذي ينزل من السّحاب في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) بأنّه طهور ، أي : طاهر بنفسه مطهّر لغيره ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
. . . وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
( 48 ) .
وجاء وصفه في سورة ( ق / 50 مصحف / 34 نزول ) بأنّه مبارك ، أي :
كثير الخير وكثير النفع ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً . . .
( 9 ) .
قول اللّه عزّ وجلّ :
. . . فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى
( 53 ) :
في هذه العبارة التفات من الحديث عن الغائب ، إلى التكلّم ، وهذا الالتفات من محاسن الفنون البلاغية ، لما فيه من إثارة للانتباه .