[ أَرْجِهْ ]
: أي : « أرجئه » ، وهي قراءة جاءت في النصّ الذي من سورة ( الأعراف ) ، والمعنى : أخّره وأجّله ، يقال لغة : أرجأه ، أي : أجّله ، أو جعل له أجلا .
أي : اجعل له ولأخيه أجلا محدّدا ، لإجراء مباراة سحريّة بينه وبين سحرة مصر ، وأرسل مبعوثين من قبلك ، للبحث في المدائن المصريّة عن كلّ ساحر عليم ولو لم يكن ماهرا ، وعن كلّ سحّار عليم ماهر ، وحاشرين إليك من يجدون من السّحرة في مصر ، إعدادا للمباراة الّتي تقيمها بينه وبينهم .
* * * وهنا يأتي بيان جاء في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 57 إلى 60 ]
قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 ) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 58 ) قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ( 59 ) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى ( 60 )
اتّهم فرعون موسى عليه السّلام بأنّ هدفه انتزاع حكم مصر من فرعون وآله وأنصارهم ، فوصف أنّ الآيتين اللّتين جاء بهما هما من أعمال السّحر ، وأنّه اتّخذهما ليأذن له بإخراج بني إسرائيل من مصر ، وليعدّ منهم جيشا ، ثمّ يعود بهذا الجيش فاتحا مصر ، ومنتزعا ملكها بالقوّة ، ومخرجا من مصر أولياء أمرها وكلّ أنصارهم ، أي : ليجدوا أن لا نجاة لهم من قوّة جيشه المقاتل إلّا الفرار ، والخروج من مصر هاربين حذر القتل .
وإذ وضع فرعون هذا التّصوّر في ذهنه ، قال لموسى عليه السّلام :
فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ ،
وكان السّحر حينئذ هو القوّة المعنويّة المرهبة لعامّة الشّعب المصري ، وكان أمرا شائعا في المدائن المصريّة .