تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شقّ الطّرق ، وتمهيد السّبل ، وتكسير الصّخور ونحتها ، وحفر الأنفاق ، وحفر الآبار ، إلى غير ذلك من أمور كثيرة ، جالبة منافع ومصالح للناس ، ولو بمشقّة وأعمال صعبة . وكلّ ذلك بسبب أنّ اللّه قد جعلها للناس مهدا ، وجعلها مهادا ، كالفراش الصالح للبسط والتمهيد ، والتسوية ، والجلوس والاضطجاع عليه ، براحة تلائم أجسادهم ومصالحهم . قول اللّه عزّ وجلّ :
وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا :
[ وَسَلَكَ لَكُمْ ]
: أي : وأدخل وأنفذ لكم . يقال لغة : « سلك ، يسلك ، سلكا ، وسلوكا » ، أي : دخل ونفذ ، ويقال : « سلك الشّيء ، في الشّيء ، وسلكه به » ، أي : أدخله فيه . فالمعنى : وأدخل وأنفذ لكم في الأرض سبلا تسلكون فيها ، لتصلوا إلى ما تريدون الوصول إليه من أماكن ومواضع في الأرض . السّبل : جمع « السبيل » يذكّر ويؤنّث ، وهو الطريق ، وما وضح منه . هذه العبارة :
وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا
صالحة للدّلالة على ما جعل اللّه عزّ وجلّ في الأرض من سبل صالحة للسّلوك فيها ، قبل خلق الناس ، وصالحة للدّلالة على ما منح اللّه الناس من قدرات يشقّون بها الطّرق ، ويمهّدون بها السّبل . فما منح اللّه النّاس القدرة على عمله وصنعه ، وما جعل في الأشياء من مطاوعة لأعمال العاملين ، وصنع الصّانعين ، كلّه من خلق اللّه ومن جعله في كونه - جلّ جلاله وسمت حكمته - فنتائج أعمال عباده هي من جعله عزّ وجلّ ، لأنّها من آثار ما منحهم وهيّأ لهم ، ولولا ذلك ما استطاعوا أن يعملوا شيئا ، وما استطاعوا أن يصنعوا شيئا .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 142 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني