نفسه ، وضمّ مياه البحر عليهم ، وإغراقهم جميعا ، بعد نجاة بني إسرائيل .
وكانت هذه الآية بمثابة فاصلة أنهى اللّه عزّ وجلّ بها بيانه المباشر .
وفي هذا الأسلوب البيانيّ أيضا ، إشعار بأنّ مقالات موسى عليه السّلام لفرعون وملئه ، هي مقالات منزّلات عليه من ربّه ، فكأنّ اللّه عزّ وجلّ هو الذي يخاطبهم بها على لسان نبيّه ورسوله موسى عليه السّلام ، مع جعل صيغة الكلام بأسلوب حديث من موسى لهم ، لا بأسلوب : يقول ربّكم كذا وكذا .
التدبّر :
قول اللّه عزّ وجلّ :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً
- وفي القراءة الأخرى [ مهادا ] هذا خطاب من اللّه عزّ وجلّ موجّه للناس جميعا .
أي : وربّكم هو الذي جعل لكم الأرض بمثابة الفراش الممهّد الصالح لراحة الجالس أو المضطجع عليه .
وفي هذا تشبيه لمعظم سطح الأرض بالفراش الممهّد المبسوط ، نظرا إلى ما في معظم سطحها من انبساط ، في السّهول ، والوديان ، وفي مواضع من الجبال ، ونظرا إلى جعلها صالحة للتسوية والتمهيد ، بأعمال التعرية ، والتكسير ، والحفر ، والتجريف ، والنقل .
ولولا هذا الجعل الرّبّانيّ الحكيم في تكوين الأرض ، لكان من الممكن أن تكون صلبة شديدة القساوة ، وأن تكون على شكل مرتفعات ومنخفضات كأشواك ظهر القنفذ ، لا تصلح لإقامة الناس عليها ، ولا تصلح للانتفاع بها بأعمال يستطيع الناس القيام بها ، منها أعمال البناء والتعمير ، وأعمال التمهيد والتسوية ، ومنها أعمال الحرث والزّرع ، وأعمال