تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وهنا يأتي البيان الذي في الآيات من ( 53 - 56 ) من سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 53 إلى 56 ] الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى ( 53 ) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 54 ) مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 55 ) وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى ( 56 )

القراءات :

قرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف :
[ مَهْداً ]
مصدر « مهد » . وقرأها باقي القرّاء العشرة : [ مهادا ] ، أي : فراشا . وفي الجمع بين القراءتين جمعا تكامليّا أقول : مهدها فجعلها فراشا . يقال لغة : مهد الفراش يمهده مهدا ، أي : بسطه ووطأه ، وجعله مريحا للجلوس أو الاضطجاع عليه ، واستعمال لفظ « مهد » الذي هو مصدر « مهد » هو من إطلاق المصدر على اسم المفعول ، مثل إطلاق الخرق على المخروق ، والنقب على المنقوب ، مع احتمال أن يكون لفظ « مهد » يراد به سرير الطفل الممهّد ، فيكون على التشبيه كالمهاد ، والتكامل مع هذا هو على معنى أن بعض الأرض كالمهد ، وبعضها كالمهاد .

تمهيد :

هذه الآيات الأربع جاءت بيانا مباشرا من اللّه عزّ وجلّ لا على سبيل حكاية مقالات موسى عليه السّلام لفرعون وملئه ، مع أنّها تابعة في أفكارها لمقالاته ، وقد جاءت بمثابة تكميل للبيان الذي قدّمه موسى عليه السّلام لفرعون وملئه ، وهذا البيان التكميليّ جاء ضمن البيان الذي يحكي بدلالاته مقالات موسى عليه السّلام لفرعون وملئه .