تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
حكاية لقول فرعون ، مستغلّا جهل معظم ملئه بدقائق ما تفيده أجوبة موسى عليه السّلام ، ومستغلّا ما فرضه من إلهيّته الّتي جعل فيها نفسه معبودا لقومه ، ومستغلّا خضوعهم وخنوعهم واستسلامهم لكلّ ما يقول لهم من رأي :
قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
( 27 ) قال هذا تهكّما ، وإنكارا لأن يكون رسولا ، أو صالحا لأن يحمل رسالة من ربّ العالمين على ما يدّعي . أي : أنا أسأله عن أشياء معيّنة ، وهو يجيب بأجوبة بعيدة عمّا أسأله عنه ، وهذه من صفات المجانين ، وأكّد لهم جنونه بالمؤكدات التاليات : « إنّ - والجملة الإسميّة - واللّام المزحلقة » أي : بما يدلّ في لغته على مثل هذه المؤكّدات . ولم يلتفت موسى عليه السّلام لاتّهام فرعون له بالجنون في مخاطبته لملئه ، بل تابع بيانه بقوله الذي دلّ على معناه قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ الذي من سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) :
قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
( 28 ) : أي : ربّ العالمين هو المدبّر والمتصرّف بصفات ربوبيّته لمكان شروق الشمس وزمانه ، ولشروقها ، وحركتها ، ومسيرها ، والمدبّر والمتصرّف بصفات ربوبيّته لمكان غروب الشمس وزمانه ، ولغروبها ، وظهور اللّيل والكواكب فيه . وهو ربّ كلّ ما بين المشرق والمغرب من أشياء ، وناميات ، ورياح وسحب وقوى ظاهرة أو خفيّة ، وظلمة وضياء ، وأحياء وبشر ، وغير ذلك .