الصّوت والصّورة ، عظمة الكتاب الربّاني الذي يسجّل كلّ شيء ، حتّى أحاديث النفوس وخواطر الأفكار ، ودقائق ما في الخلايا والذّرّات .
القضيّة الثانية : أنّ ربّي يحيط علمه الّذي هو صفة من صفات ذاته ، بكلّ ذلك ، إذ يستحيل عقلا أن يتعرّض علمه وهو خالقها ومتابعها بقاء وتصاريف حكيمة ، بصفات ربوبيّته ، للضّلال عن الواقع والبعد عنه ، ويستحيل عقلا أن يتعرّض لنسيان شيء منه ، وهو محيط بكلّ شيء علما ، ما مضى ، وما هو كائن ، وما سيكون أو سوف يكون .
دلّت على هذه القضيّة عبارة :
لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى :
[ لا يَضِلُّ ]
: أي لا يضيع عن العلم الحقّ . الضّلال : يأتي في اللّغة بمعنى الضّياع في المتاهات ، بعيدا في مسائل العلم عن الحقّ والواقع .
[ وَلا يَنْسى ]
: أي : ولا يتعرّض لنسيان المعلومات كما تتعرّض الخلائق لذلك ، إنّه سبحانه وتعالى منزّه عن نسيان شيء ممّا لديه من علم .
القضيّة الثالثة : هي بعض لوازم كون علم القرون الأولى عند اللّه ربّ العالمين ، في كتاب مدوّن فيه كلّ ما يمكن العلم به ، وفي واسع علمه الشّامل لكلّ شيء ، والذي لا يتعرّض لضلال ولا نسيان .
وهي أنّه سوف يبعثهم إلى الحياة مرّة أخرى ، ليحاسبهم ويجازيهم ، في زمان يقال له : يوم الدّين .
وهذا اللّازم مطويّ غير مصرّح به في النصّ ، لكن سبق أن أعلم موسى عليه السّلام به فرعون وملأه .
* * * وهنا يأتي ما جاء بيانه في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول )