تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وإنّما يأتي بذكر بعض عناصر كونه ربّ العالمين ، فيذكر أنّه ربّ السّماوات والأرض وما بينهما . وهذا يدلّ على أنّ في عقله خللا . فتابع موسى عليه السّلام بيانه الّذي دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ :
قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
( 26 ) أي : ربّ العالمين هو أيضا ربّكم وربّ آبائكم الأوّلين السّابقين ، الّذين ماتوا عند انتهاء آجالهم في الحياة الدّنيا . * * * وهنا يأتي ما جاء بيانه في سورة ( طه / 20 مصحف 45 / نزول ) تكميلا لما طوي في نصّ سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) بقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه ) حكاية لما دلّ عليه قول فرعون لموسى عليه السّلام :
قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى
( 51 ) : استغلّ فرعون حديث موسى عليه السّلام عن آبائهم الأوّلين ، فطرح عليه هذا السّؤال .
[ فَما بالُ ]
: أي : فما شأن وما حال الأمم السّابقة ، الّتي ماتت وتفتّتت ذرّات أجسادها في تراب الأرض ، ولم تبق لهم حياة ولا حركة ولا أجهزة يحسّون بها ، هل صاروا عدما ، أم سوف يحاسبون ويجازون كما تزعم ، وقد ضلّوا في الأرض ولم يبق لهم أثر ؟ ! . البال : الشأن والحال . القرون : جمع « القرن » وهم أهل زمان واحد كانوا يعيشون فيه .