تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
( 24 ) : خاطب موسى عليه السّلام بما دلّ عليه هذا البيان فرعون وملأه من حوله . أي : ربّ العالمين هو من له الصّفات الجليلات العظيمات الّتي من آثارها خلق السّماوات والأرض ، وخلق ما بينهما ، والهيمنة على تصاريف كلّ ذلك ، وبقاء كلّ ذلك في الوجود ، بصفات ربوبيّته على وفق حكمته وشمول علمه كلّ شيء ، وقدرته على ما يشاء .
إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ :
أي : إن كنتم مستعدّين لأن تفكّروا بالحقائق الّتي أعرضها عليكم ، فتصلوا إلى إدراك الحقّ ، فتوقنوا بربّ العالمين الّذي أدعوكم إلى الإيمان به ، عن طريق البراهين والأدلّة العقليّة ، بالنظر في لوازم خلقه للعالمين ، ومن العالمين السّماوات والأرض وما بينهما . اليقين : هو العلم الّذي لا شكّ فيه ، وأدنى مراتبه ودرجاته ما اعتمد على أدلّة نظريّة عقليّة ، أو خبريّة صادقة لا يعتريها شكّ . والمعنى : فإذا كنتم غير مستعدّين لأن تفكّروا فتوقنوا مستقبلا بالحقّ الّذي أدعوكم إلى الإيمان به ، مهما قدّمت لكم من الأدلّة ، فإنّ بياني هذا لن يغيّر من جحودكم لربّكم شيئا . عندئذ استغلّ فرعون عدم إجابة موسى له عن حقيقة ذات ربّ العالمين ، فنظر إلى من حوله من ملأ قومه ، فقال لهم ما دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ :
قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ
( 25 ) ؟ : أي : ألا تسمعون إجابته غير المطابقة للسؤال ، إنّي أسأله عن ذات ربّ العالمين الّذي يدعونا إلى الإيمان به ، فلا يجيبني ببيان حقيقة ذاته ،