عندئذ انتقل فرعون إلى حوار آخر مع موسى عليه السّلام ، وهذا الحوار يتعلّق بربّ العالمين الّذي ذكره موسى ، ويدعو إلى الإيمان به ، فقال لموسى كما جاء في النصّ الذي من سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) بقول اللّه عزّ وجلّ فيها :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 23 إلى 26 ]
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ( 23 ) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 24 ) قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ ( 25 ) قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 26 )
.
التدبّر :
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
( 23 ) :
[ ما ]
: اسم استفهام يستفهم به عن غير ذي العلم ، ويستفهم به عن صفات ذي العلم ، ومن صفاته حقيقة ذاته .
وقد سأل فرعون موسى عليه السّلام بمقتضى دلالة هذه العبارة ، عن حقيقة ذات ربّ العالمين .
فأعرض موسى عليه السّلام عن إجابة فرعون عن حقيقة ذاته - جلّ جلاله وسمت عن الإدراك ذاته - لأنّ حقيقة ذاته لا يستطيع مخلوق إدراكها ، ولأنّ نور ذاته أو نورا من ذاته لا يستطيع البشر إدراكه بأجهزة الإدراك الّتي وهبهم ربّهم إيّاها .
ولكن أجابه بعبارات فيها تفصيل آثار صفات ربوبيّته في كونه ، الجامعة لكثير من صفاته الجليلات العظيمات ، كالعلم المحيط بكلّ شيء ، وكالإرادة الحكيمة ، والقدرة على خلق ما يشاء ، والتدبير الدائم الكامل لتصاريف الكون ، والرّحمة بعباده .
فذكر عليه السّلام بعض مظاهر صفات ربوبيّته :