فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ :
أي : فعقب وقت خوفي منكم أن تقتلوني ، هربت منكم إلى حيث لا يمسك بي جنودكم ، ليسوقوني إليكم .
[ لَمَّا ]
: ظرف للزمان الماضي هنا ، أي : حين خفتكم فيما مضى عقب قتلي المصريّ .
فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً :
الهبة : العطيّة الخالية من الأعواض والأغراض . يقال لغة : « وهب له الشّيء ، يهبه ، وهبا ، ووهبا ، وهبة ، فهو : واهب ، ووهّاب ، ووهوب ، ووهّابة » .
[ حُكْماً ]
: الحكم : فقه الأمور ، ومعرفة الحقّ والباطل وحدودهما .
والخير والشّرّ وحدودهما ، والحسن والسّيّء وحدودها ، وبناء على الفقه ، يصدر من أوتي الحكم أحكامه العلميّة ، وأحكامه القضائيّة .
أي : فأعطاني ربّي بفضل منه فقها في الأمور ، بعد أن كنت جاهلا .
وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ :
أي : وجعلني نبيّا من الأنبياء ، ورسولا من المرسلين ، الّذين أرسلهم قبلي لتبليغ أممهم رسالات ربّهم إليهم .
وقد دلّ الواقع التاريخيّ على أنّ اللّه قد جعله نبيّا ورسولا في زمن متأخّر عن زمن فراره من مصر ، عقب قتله المصري . لكنّ عبارة :
فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً
تدلّ على أنّ هذه الهبة قد كانت عقب فراره من جنود فرعون في مصر ، فالعطف بالواو لعبارة :
وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ
لا يدلّ على الاقتران في الزّمن بين هبته الحكم وبين جعله من المرسلين ، إذ بين الزّمنين أكثر من عشر سنين .