الاستفهام التقريريّ منسحب على هذه القضيّة أيضا .
ومراد فرعون من تقرير موسى عليه السّلام بهذه القضايا الثلاث ، إشعاره بأنّ ما جاء الآن به ، لا يتلاءم مع سابق عهده ، في القصر الفرعونيّ وآله ، ولا سيما مطالبته بالإذن لبني إسرائيل بأن يخرجوا من مصر ، مع الاحتمال القويّ بأنّه يريد أن يخرج بهم ، ليعدّ منهم جيشا مقاتلا ، ويرجع بجيشه لتقويض ملك أولياء نعمته ، وانتزاعه منهم بالقوّة ، والاستيلاء على أموالهم وممتلكاتهم ، وهم خبراء بأرض مصر ، وبرجالها ، وبمراكز قوى سلطان القصر الفرعونيّ فيها ، إنّ هذا العمل مناف لفضيلة الوفاء .
أي : فكيف يتلأم هذا مع ما يدعو إليه من حقّ وخير ورشد وفضائل ، في الدّين الجديد الذي يدعو إليه .
القضية الرّابعة : إدانة فرعون لموسى عليه السّلام بأنّه من الكافرين الجاحدين ، لما قدّمه له القصر الفرعونيّ من نعم ومنن ، وقد كان يجب عليه أن يكون من الشاكرين لهذه النّعم والمنن ، فيكون من المؤيّدين المناصرين ، ومن ذوي الولاء الصادق ، لا من الكافرين الجاحدين ، الذين يقابلون الإحسان بالإساءة ، والخير بالشّرّ ، والجميل بالقبيح .
دلّت على هذه القضيّة عبارة :
وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ،
أي : من الجاحدين للنّعم والمنن التي تلقّوها من أولياء الإحسان إليهم .
ردّ موسى على فرعون :
فردّ موسى عليه السّلام على فرعون بما جاء بيانه في نصّ سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) بقول اللّه عزّ وجلّ تعبيرا عمّا جاء في مقالته له :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 20 إلى 22 ]
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 ) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 21 ) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 22 )