تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
والمراد : ألم نربّك في ضمن أسرتنا الملكيّة كأحد أولادنا ، منذ كنت حديث الولادة ، حتّى صرت رجلا مكتملا ذا قوّة تستند فيها إلى أنّك واحد من أفراد القصر الملكيّ في مصر . القضيّة الثانية : استفهام تقريريّ ، يمتنّ به فرعون على موسى بأنّه لبث في رعاية القصر الفرعونيّ ، وحمايته ، ومنحه فرص الارتقاء والنجاح في أموره كلّها كأحد أفراد القصر ، طوال سنين من عمره . قيل : لبث في القصر الفرعونيّ ( 18 ) سنة من عمره ، وقيل : ( 30 ) سنة ، وقيل : أكثر من ذلك ، واللّه أعلم . دلّت على هذه القضيّة عبارة :
وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ،
أي : أولم تقم في كنفنا كأحد أفراد القصر من آلنا ، سنين من عمرك ، ونحن نرعاك ، ونمنحك ما تطلب من مطالب ، ونمدّك بقوّة من سلطاننا ، حتّى صرت رجلا مكتمل الرّجولة . الاستفهام التقريريّ الوارد في القضيّة الأولى ، منسحب على هذه القضيّة الثانية .
[ وَلَبِثْتَ ]
، أي : وأقمت في قصرنا كواحد منّا إقامة طويلة امتدّت طوال سنين من عمرك . اللّبث : الإقامة في المكان زمنا ليس بالقصير . القضيّة الثالثة : استفهام تقريريّ يقرّر به فرعون موسى عليه السّلام ، بأنّه قتل نفسا من المصريّين ، انتصارا لإسرائيليّ هو من شيعته وقومه ، وهذه الجريمة تستحقّ عقوبة القتل ، ويظهر أنّ هذه العقوبة قد سقطت بمرور الزّمن ، بمقتضى قانونهم حينئذ . دلّت على هذه القضية عبارة :
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ ،
أي : أو لم ترتكب جريمة قتل المصريّ ، انتصارا لرجل من قومك الإسرائيليّين .