فأسمعاه أنّه خاضع لربوبيّة اللّه المهيمنة عليه في كلّ صغيرة وكبيرة من أمور حياته وموته ، وقولا له مرّة أخرى : إنّا رسول ربّ العالمين ، أي :
فنحن رسولان بمثابة رسول واحد ، وربّك هو ربّ العالمين جميعا من أحياء وغير أحياء في السّماوات والأرض .
القضية الثانية : مطالبتهما بأن يأذن لبني إسرائيل جميعا بالخروج من مصر بقيادتهما ، وعودتهما إلى الأرض الّتي قدم أجدادهم منها أيّام يوسف عليه السّلام ، دلّت على هذه القضيّة عبارة :
فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ،
وكان بنو إسرائيل على ما يزعمون قد وصل عددهم إلى قرابة ستمائة ألف نسمة ، ورفض ابن خلدون أن يكون هذا العدد صحيحا ، نظرا إلى المدّة الزمنية بين دخولهم مصر في عهد يوسف عليه السّلام ، وخروجهم منها بقيادة موسى وهارون عليهما السّلام .
القضيّة الثالثة : مطالبتهما بأن لا يعذّب بني إسرائيل ، أي : بأن يرفع عنهم عذاب التسخير والإذلال والاستعباد الذي فرضه عليهم ، إذ سخّرهم هو في أعمال البناء ، وفسح المجال للمصريّين بأن يذلّوهم ويستعبدوهم ، دلّت على هذه القضيّة عبارة :
وَلا تُعَذِّبْهُمْ .
من الحكمة في هذا التعليم تقديم ما يتعلّق بقومهما بني إسرائيل ، كأنّهما مندوبان من قبل شعبهما بعرض مطالبهم على فرعون .
أي : إنّ بني إسرائيل كانوا يعانون إذلالا واستعبادا من قبل فرعون وآله ، ومن قبل سائر المصريّين ، وبما أنّهم مقيمون غرباء في نظر المصريّين ، وليسوا مشاركين في وطن لهم فيه كلّ حقوق المواطنين ، فإنّهم يفضّلون أن يخرجوا من مصر ، ويعودوا إلى الأرض الّتي قدم منها أجدادهم .
لكن فرعون وملأه كانوا يخشون أن يخرجوا من مصر ، ويعدّوا جيشا