التّرديد بحرف « أو » في هذه العبارة ، لا يمنع من عدم تحقّق المرجوّين ، أو أحدهما ، ولا يمنع من اجتماعهما ، فالقضيّة ليست مانعة جمع ولا مانعة خلوّ بحسب مصطلح علماء المنطق .
قول اللّه عزّ وجلّ :
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى
( 45 ) :
[ قالا ] : هذه العبارة تدلّ على أنّ هارون عليه السّلام ، قال لأمين الوحي جبريل عليه السّلام ، في مصر ، مثلما قال موسى عليه السّلام في مناجاته لربّه بجانب الطّور ، فمع كونهما متباعدين قد تخوّفا تخوّفا واحدا ، فأفكارهما قد تواردت متّفقة حول هذا التخوّف ، دون سابق محادثة أو مشاورة بينهما .
رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا :
أي : أن يسرع ويعجل بطردنا وعدم الاستماع إلينا ، أو يعجل بعقوبتنا ، ولا ينتظر حتّى يسمع دعوتنا ، ومطالبنا .
يقال لغة : « فرط ، يفرط ، فروطا ، وفرطا » أي : عجل وأسرع ، ويقال : « فرط منه خير أو شرّ » أي : سبق دون أناة ورويّة .
أَوْ أَنْ يَطْغى :
أي : أو أن يتجبّر ويسرف في الظّلم حتّى القتل .
قول اللّه عزّ وجلّ :
قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
( 46 ) :
أي : قال اللّه عزّ وجلّ لموسى مخاطبا ، وقال لهارون ببلاغ أمين الوحي جبريل عليه السّلام : لا تخافا ، مطمئنا لهما أنّهما لن يصيبهما من قبل فرعون مكروه من تسرّع أو طغيان ، ونفهم من هذا أنّ اللّه عزّ وجلّ