[ وَتَوَلَّى ]
: أي : أدار ظهره ونأى ، ولم يتّبع هدى اللّه .
وطوى النصّ أنّهما جاءا إلى قصر فرعون ، واستأذنا بالدّخول عليه ، فأذن لهما بالدّخول ، باعتبارهما ممثّلين ونائبين عن الإسرائيليين في مصر ، وأنّهما قالا له كما جاء في التعليم الرّبّاني .
ويظهر أنّ موسى عليه السّلام قد كان صاحب اللّسان الأوّل ، وأنّ هارون عليه السّلام كان مساعدا له ووزيرا .
قول اللّه عزّ وجلّ :
قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى
( 49 ) :
سؤال من فرعون عن ذات الرّبّ ، موهما أنّ هذا الرّبّ إنسان مثله من ملوك الأرض ، وتغاضى عن قول موسى له :
إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ ،
وعن قوله :
قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ .
قول اللّه عزّ وجلّ :
قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
( 50 )
وأضاف إلى هذا ما جاء في التعليم الذي جاء بيانه في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) وهو :
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 16 ) :
أي : قال موسى عليه السّلام : إنّه ليس ربّنا فقط ، بل هو ربّ العالمين جميعا ، وهو الذي أعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى .
أي : وضع بعطاء منه في كلّ شيء مخطّط صفاته الذّاتيّة ، من مادّيّات ، ومعنويّات ، ونفسيّات ، فهي كامنة مستقرّة في أعماقه ، فإذا أخذ في النّماء أوّ في التّحرّك الإرادي ، أو غير الإرادي ، جرى نماؤه وتحرّكه وفق هذا المخطّط المستقرّ في أعماقه .