هذه الإجابة إجابة علميّة دقيقة لها سطح وعمق ، ويفهم منها كلّ ذي فكر بحسب قدرته على التفكّر ، وكلّ ذي علم بحسب مبلغه من العلم .
وقد كان النّاس في النظرات السّطحيّات يدركون أن لكلّ حيوان من العجماوات ، وأنّ لكلّ إنسان طباعا نفسيّة يتصرّف بمقتضاها .
ثمّ كشفت العلوم الحديثة في القرن العشرين الميلادي عمق ما دلّت عليه هذه الإجابة ، باكتشاف « الكروموزومات » المترجمة بالصّبغيّات ، الموجودة في عمق الخلايا النباتيّة والحيوانية ، والمورثات الجينيّة فيها ، وأنّ نماء النباتات والحيوانات وتحرّكاتها الإراديّة وغير الإراديّة تكون على وفق الخصائص الموجودة في هذه الصبغيّات وهذه الجينات الصّغرى جدّا في عمق الخلايا .
وهذه الموجّهات الداخلات في عمق الذّرّات ، تشمل كلّ شيء في الوجود من مخلوقات اللّه ، من ذوات الحياة المدركة حيواتها ، ومن غير ذوات الحياة .
ثُمَّ هَدى :
وبعد أن أعطى كلّ شيء خلقه بقضائه وقدره ، وأجرى تنفيذه بخلقه ، هدى كلّ عنصر صغير أو كبير للنّماء أو للتحرّك على وفق ما رسم اللّه له في خصائصه ، ومسيراته ، فالمجبور منها ينمو ويتحرّك بنظام جبريّ ، والمختار منها يتحرّك وفق نظام تخييريّ ، لمحاسبته ومجازاته على ما اختار في رحلة امتحانه .
* * * وقد جاء تكميل لهذا الحوار في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها حكاية لبعض ما جرى من حوار :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 18 إلى 26 ]
قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 ) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 19 ) قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 ) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 21 ) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 22 )
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ( 23 ) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 24 ) قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ ( 25 ) قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 26 )