إن طمع موسى وهارون عليهما السّلام باستجابة فرعون لدعوتهما ، يجعلهما متفائلين ، والتفاؤل بتحقيق المراد يزيد من همّة الساعي إلى تحقيق ما يريد ، فيجعله يضاعف جهده واجتهاده ، مع التزام كمال الحكمة والقول اللّيّن الرشيد ، وحسن الملاطفة والمداراة ، والبعد عن كلّ خشونة وقساوة وفظاظة وغلظة ، خشية التنفير .
فعل « يتذكّر » وتصاريفه ومصدره ، استعمل في القرآن المجيد ، للدّلالة على الأثر النفسيّ والقلبيّ والسّلوكي ، لحضور المعلومة ذات التأثير فيهما عند استعدادهما للتأثّر ، في السّاحة الحاضرة للتّذكّر ، استدعاء لها من مخازن المعرفة ، أو ورودا حديثا لها من الخارج ، عن طريق بيان وارد ، أو تأمّل فكريّ ذاتيّ ، أو بتأثير حدث ، أو ظاهرة كونيّة ، أو غير ذلك .
فصار هذا المراد بهذه المادّة اللّغويّة ، بمثابة مصطلح قرآنيّ ، كمصطلح الصّلاة ، ومصطلح الزكاة ، في الدّلالة على معانيهما في النّصوص الدينيّة .
وهذا الأثر النفسيّ والقلبيّ والسّلوكيّ ، هو المطلوب الدينيّ الغائيّ من الذّكر ، والتّذكّر ، واكتساب المعارف الدينية ، وهو الدافع للسّلوك الدّيني الملائم له ، والمطلوب فيه .
فمثلا : إنّ أثر معرفة أنّ اللّه قد خلق كلّ شيء في الكون ، وأتقن كلّ شيء فيه صنعا ، هو الإيمان بكمال قدرته وشمول علمه كلّ شيء ، والإيمان بكمال حكمته في مقاديره .
وأثر هذا الإيمان في السّلوك يكون بالرّضا بقضاء اللّه وقدره ، وبالخضوع له ، وعبادته وحده لا شريك له .
وهكذا إلى أمثلة كثيرة يصعب استيعابها .
أَوْ يَخْشى :
أي : أو يخاف من عقاب اللّه وعذابه ، في حالة عدم استجابته لدعوة الرّسولين بمنطق الحقّ ، وبرهان المعجزة .