سيوقع في قلبه الخوف ممّا معهما من خوارق وآيات معجزات مخيفات .
وعبارة :
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
فيها مزيد تثبيت على الطّمأنينة بأسلوب الكناية ، فكون ربّهما مصاحبا لهما ، ويسمع ويرى كلّ ما يحدث منهما أو عليهما عند فرعون ، من لوازمه الذّهنيّة أنّه سيحميهما ويحفظهما وينصرهما بعزّته ، إن أراد فرعون بهما سوءا .
قول اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 47 إلى 48 ]
فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 47 ) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 48 )
في هذا التعليم الرّبّاني الّذي اشتملت عليه هاتان الآيتان ، الموجّهتان لموسى وهارون عليهما السّلام ، عنوانات ستّ قضايا :
القضيّة الأولى : بيان أنّهما رسولان مرسلان من ربّه ، ويحملان إليه رسالة منه ، دلّت عليها عبارة :
فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ .
وجاء في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) :
. . . فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 16 ) :
أي : إنّا رسولان ، ولكنّنا بمثابة رسول واحد ، لأنّنا متعاضدان متكاملان ، فما يقوله أحدنا يعبّر عن قولنا جميعا ، لا ينفرد أحدنا عن الآخر بشيء .
وهذا نظير قول وفد من جمهور كبير للوافدين عليه : نحن شخص واحد ، أو رجل واحد ، أي : متكاتفون متعاضدون ، لا ينفرد أحدنا برأي على خلاف آراء الآخرين .
وبين هذين التّعليمين تكامل ، أي : فقولا له مرّة : إنّا رسولا ربّك ،