قويّا محاربا ، ويعودوا إلى مصر فاتحين ، ويسلبوهم ملكهم وأموالهم ، فلم يكن من مصلحتهم أن يأذنوا لهم بالخروج .
القضية الرابعة : بيان أنّهما جاءا بعلامة معجزة من ربّه ، تثبت أنّهما رسولان مبعوثان منه ، وليسا مدّعيين أنّهما رسولان من ربّه دون آية بيّنة ، دلّت على هذه القضيّة عبارة :
قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ .
الآية في اللّغة : العلامة ، والآية الرّبّانيّة معجزة خارقه باهرة ، وهما يقصدان آية العصا ، وآية اليد .
القضيّة الخامسة : دعوتهما له إلى الإيمان باللّه وبصفاته وبسائر أركان الإيمان ، وإلى الإسلام للّه وطاعته في أوامره ونواهيه ، إلى سائر مضامين الدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده ، مع إطماعه بالسّلامة الدنيويّة والأخرويّة .
دلّت على هذه القضيّة عبارة :
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ،
أي : والأمن والسّلامة على من اتّبع الهدى الّذي أرسلنا اللّه به ، إذ يسلّمه اللّه في الدنيا من عذابه ، ويسلّمه في الآخرة بدخوله جنّته دار السّلام والأمن الكاملين : الأمن الغذائي ، والأمن الصحيّ من كلّ الآلام والعوارض والآفات ، والأمن النفسيّ بتحقيق أمانيها ومطالبها وكلّ ما تشتهي وتهوى .
القضيّة السادسة : تحذيره من عذاب اللّه الأليم في الدّنيا والآخرة ، إذا كذّب بأنّهما رسولا ربّه ، وكذّب برسالته الّتي حمّلهما واجب تبليغها ، ومن أن يتولّى مدبرا ، ومبتعدا عن اتّباع الهدى . دلّت على هذه القضيّة عبارة :
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
( 48 ) .
[ الْعَذابَ ] :
أي : عذاب اللّه يوم الدين ، مع ما قد ينزل من عذاب معجّل في الدّنيا .
[ عَلى مَنْ كَذَّبَ ] :
أي : منصبّ على من كذّب رسل ربّه ، وكذّب بما جاؤوا به عنه .