نلاحظ في عبارة التعليم هذه أنّها اشتملت على عدّة كلمات هي من التّلطّف التكريمي قبل عرض المقصود بالذات .
[ هل ] : أداة استفهام ، فيها معنى العرض التخييريّ ، لا التكليف الإلزامي .
[ لك ] : كلمتان : الأولى حرف جرّ ، والثانية كاف الخطاب ، وقد كان من الممكن الاستغناء عنهما ، لكنّ التلطّف بتطويل مقدمات العرض التكريمي استدعاهما .
[ إِلى أَنْ ] :
كلمتان : الأولى حرف جر ، والثانية حرف ناصب للفعل المضارع ، ويؤوّل مع الفعل المضارع بمصدر ، وقد كان من الممكن الاستغناء عنهما ، لكنّ التلطّف بتطويل مقدمات العرض التكريمي استدعاهما .
[ تزكّى ] : هنا بدأ عرض المقصود بالذّات ، ومع ذلك قد حصل فيه اختصار وتقليل في اللّفظ ، إذ أصل الفعل « تتزكّى » فحذفت إحدى التّاءين اختصارا ، وتخفيفا على أذن فرعون المدعوّ .
قول اللّه عزّ وجلّ في حكاية ما قاله لموسى :
. . . لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
( 44 ) :
أي : فقولا له قولا ليّنا حالة كونكما راجيين نفسيّا أن يتأثّر بدعوتكما ، وطامعين في أن يستجيب استجابة أراديّة لما تقدّمان له من حقائق يقتنع بها ، مقرونة بالبرهانين من آياتنا الإعجازيّة ، أو أن يستجيب خشية من عذابنا الأليم الّذي تخوّفانه منه ، وهو جزاء يوم الدّين ، في جهنم دار المجرمين والظالمين ، مع تخويفه من عذاب وإهلاك معجلين ، كما حصل لكفار القرون السابقة .