يقال لغة : « طغى الشيء ، يطغى ، طغيا ، وطغيانا » أي : جاوز الحدّ الذي يمكن بالصبر والحلم احتماله ، وصار ضارّا ضررا كبيرا ، أو صار مفسدا إفسادا عريضا ، أو ظالما ظلما فاحشا .
قول اللّه عزّ وجلّ في حكاية ما قاله لموسى :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً :
أي : فأبلغاه رسالتي بقول ليّن ، فيه رفق ومداراة وتلطّف .
اللّين : السّهل المطاوع المستساغ القابل للدّفع كالعجين الرخو ، والقابل للانقياد ، الذي لا شدّة فيه ولا صلابة .
وضدّ اللّيّن : القاسي الصّلب الشديد ، والخشن الجارح المؤذي .
فاللّيّن من القول هو المقبول منه ، المستساغ في النفس ، والمرغوب في استماعه ، والّذي لا تشتمئزّ منه الأسماع ، ولا تنفر منه الطّباع .
والقول اللّيّن من عناصر الحكمة في الدّعوة إلى اللّه ، وإلى صراطه المستقيم .
وضدّ القول اللّيّن ، القول القاسي الصّلب العنيف ، والخشن الذي فيه فظاظة وغلظة ، والمكروه الّذي تشمئزّ منه الأسماع ، وتنفر منه الطباع ، وتوجيه مثل هذا القول القاسي ، أو الخشن في الدّعوة إلى اللّه ، أو في النّصح والإرشاد ، مناف منافاة تامّة للحكمة المطلوبة من حملة رسالة الرّسول في الناس .
وقد علّم اللّه عزّ وجلّ موسى عليه السّلام أسلوب القول اللّيّن ، بتقديم نموذج منه ، في قوله له الذي جاء في سورة ( النازعات / 79 مصحف / 81 نزول ) :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 17 ) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى
( 19 ) .