تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فتضمّنت هذه الآية ( 42 ) بيان أنّ اللّه كلّف موسى وهارون حمل رسالة الدّعوة إلى دين اللّه ، في شعب بني إسرائيل ، وفي الشعب المصريّ كلّه ، وفي مقدّمتهم فرعون وآله وملؤه . قول اللّه عزّ وجلّ في حكاية ما قاله لموسى :
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 43 ) فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
( 44 ) : في هاتين الآيتين تخصيص فرعون ، ويلحق به ملؤه وهم وزراؤه ، ومستشاروه ، ومن لهم كلمات مستجابات في قصره ، وتأثير في أوامر القصر ونواهيه وأنظمته وقراراته . ولمّا كان فرعون موسى ملكا مستبدّا ، ومتّخذا نفسه إلاها في قومه ، وكان قومه لا يرون إلّا ما يرى ، ولا يتّبعون إلّا ما يأمر به أو يأذن به ، كان إقناعه حتّى يؤمن ويسلم وسيلة لإيمان وإسلام كلّ الشعب المصريّ ، الخاضع الخانع لسلطانه الاستبدادي ، ومن أجل هذا خاطب اللّه عزّ وجلّ موسى عليه السّلام بقوله :
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ
والمعنى تبلّغ أنت ، وأبلغ أخاك بتكليفي هذا . ومع هذا فقد وصل مثل هذا التكليف إلى هارون عن طريق أمين الوحي جبريل عليه السّلام .
إِنَّهُ طَغى :
في هذه العبارة بيان حكمة تخصيص فرعون بالذهاب إليه ، وهي أنّه طغى ، أي : وكان طغيانه سببا في فساد شعبه في زمانه ، وسببا في طغيان آله وملئه وأنصارهم وأعوانهم وجنودهم . طغى : أي : تجاوز كلّ حدود الحقّ والعدل والخير ، إلى الظلم الفاحش ، والعدوان الشّنيع ، والفساد العريض .