دون الجهر من القول ، وهو الأفضل ، إلّا في مجالات التعليم والتوجيه .
وأضعف أحوال الذّكر اللّسانيّ ما يصير عادة غير مصحوبة باستحضار فكري .
الوجه الثالث : يكون بدعوة الناس إلى اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة
، وبشرح أسماء اللّه الحسنى وصفاته لهم ، وبيان أنّه الخالق الرّبّ الذي لا ربّ غيره ، ولا إله إلّا هو ، وبيان نعمه الكثيرة على عباده ، وبيان ابتلائه لهم في ظروف الحياة الدنيا ، إعدادا لمجازاتهم يوم الدّين ، على ما قدّموا وأخّروا من عمل صالح أو فاسد ، وبيان حكمته في تصاريفه في كونه ، وإتقانه صنع كلّ شيء .
ويكون بتلاوة آيات كتابه المجيد عليهم ، وشرحها لهم ، لإقناعهم بالحقّ والخير والفضائل والكمالات ، وتنفيرهم من الباطل والشرّ والرّذائل والنقائص ، وترغيبهم فيما أعدّ اللّه للمؤمنين المسلمين من ثواب عظيم فضلا منه ، وترهيبهم ممّا اعتدّ للعصاة وللكافرين المجرمين من عذاب ، على مقادير أعمالهم السّيّئة بالعدل .
ومن هذا الوجه قول يوسف للّذي ظنّ أنّه ناج من رفيقيه في السّجن ، وهو الذي رأى أنّه يعصر لفرعون خمرا :
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ،
أي : تحدّث بما شاهدته من أمري ، عند سيّدك فرعون ، لعلّه يعيد النّظر في أمر سجني ، ويكتشف الحقّ ، فذكره يوسف عليه السّلام عند سيّده ليس المراد به ذكر اسمه فقط ، بل المراد ما يشمل كلّ ما يتعلّق به من أمر علمه ، وهو معه في السّجن ، ومنه دعوة يوسف صاحبيه في السّجن إلى دين اللّه الحقّ .
وهذه الوجوه الثلاثة مرادة بعبارة :
وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي .