تمهيد :
في هذه الآيات بيان تكليف اللّه عزّ وجلّ موسى وأخاه هارون بأن يحملا رسالته إلى فرعون ، وهي تشتمل على أمرين :
الأمر الأوّل : دعوته إلى الإيمان باللّه وبرسوليه ، وبرسالته الموجّهة له ولسائر الناس ، وإلى الإسلام للّه بطاعته والعمل بأوامره ونواهيه ، مع توصية اللّه لموسى وهارون بأن تكون دعوتهما لفرعون بالحكمة والموعظة الحسنة ، وهذه تكون بالترغيب والترهيب .
أمّا الترغيب فجاء بعبارة :
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ،
ومعلوم أنّ الجنّة هي دار السّلام يوم الدّين .
وأمّا الترهيب فجاء بعبارة :
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
( 48 ) : وجهنّم هي دار العذاب يوم الدّين .
الأمر الثاني : مطالبته بأن يأذن لبني إسرائيل بالخروج من مصر إلى الأرض الّتي قدم أجدادهم منها في عهد يوسف عليه السّلام ، معهما وبقيادتهما لهم . ومطالبته بأن لا يعذّبهم ، أي : بأن يرفع العذاب الذي فرضه عليهم ، وهو عذاب التسخير والإذلال والاستعباد .
وفي هذه الآيات بيان مختزل للموضوعين الّذين جرى الحوار حولهما بين موسى وهارون من جهة ، وفرعون من الجهة المقابلة .
والموضوعان هما :
( 1 ) موضوع ربوبيّة الرّبّ الخالق جلّ جلاله .