الأشياء وحدود كمّيّات وحداتها الصغرى ، من كلّ ما يمكن عقلا تجزئته وتقدير كمّيّة له .
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
( 41 ) :
اصطنع : أصلها « اصتنع » على وزن « افتعل » من فعل « صنع » بإضافة تاء الافتعال إليه ، للدّلالة على كثرة العناية والدّقّة والإتقان في الصّنع ، وقلبت التاء طاء على وفق القاعدة الصرفية في مثل هذا .
ومع أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أتقن كلّ شيء صنعا ، ومع أنّ الصّنع فيه معنى العناية بالتعهّد والتّنشئة والتربية ، إلّا أنّ فعل « اصطنع » يدلّ على مزيد من العناية والدّقّة والإتقان في الصّنع .
لِنَفْسِي :
أي : للدّين الذي يشتمل على الإيمان بربوبيّتي ، وإلهيّتي اللّتين لا يشاركني فيهما أحد ، وتشتمل على تكليف الموضوعين موضوع الامتحان بعبادتي وحدي ، وابتغاء مرضاتي ، والطمع في ثوابي ، والخوف من عقابي وعذابي ، وهذه كلّها لنفسي .
وأنت يا موسى رسولي إذ اجتبيتك واخترتك لأداء رسالتي المتعلّقة بالدّين الّذي اصطفيته لعبادي .
وهذا الاصطناع لموسى منّة من منن اللّه عليه .
وينبغي أن نعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ ليس لنفسه مصلحة ما من عناصر الدّين المتعلّقة بنفسه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - إذ لا تنفعه عبادة عابديه ، ولا يضرّه جحود جاحديه ، ومعصية عاصيه ، وإنما يقيم اللّه بعباده عدله ، ويمنحهم فضله ، فالأمر كلّه راجع إليهم كما جاء في الحديث القدسي ، الذي رواه مسلم عن أبي هريرة ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :