تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
والمعنى : فأوصلناك يا موسى بألطافنا الخفيّة إلى مدين ، وهيّأنا لك فيها ، رزقا وزوجة صالحة حسنة ، وإقامة آمنة مستقرّة ، لا خوف فيها ولا قلق ، ورزقناك فيها ذرّيّة ، ومالا من غنم . وفي بيان هذا إشارة خفيّة إلى منن اللّه عليه في مدين . والأعوام الّتي لبث فيها في مدين أقلّ تقدير لها أحد عشر عاما ، عشرة منها كانت خدمة لأبي زوجته مقابل تزويجه ابنته ، على عادات أهل ذلك الزمان ، فموسى عليه السّلام قد أدّى أوفي الأجلين وهو عشر سنين ، ولم يقتصر على أدناهما وهو ثماني سنين ، لما سبق بيانه . وفوق العشر تأتي سنة خدمة مقابل أجر ، وهو ما تلد غنمه من قوالب ألوان . ولا ندري هل أقام في مدين أكثر من ذلك أم لا ؟ اللّه أعلم ؛ إذ لا نملك دليلا بإثبات أو نفي . قول اللّه عزّ وجلّ :
ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى
( 40 ) : أي : ثمّ بعد إقامتك السّنين الّتي لبثتها في مدين ، جئت للقائنا إلى جانب الطور ومكالمتنا ، ولمنحك النبوّة والرّسالة العظيمة ، ووصلت إلى المكان المحدّد لك ، وفي الزمان المحدّد لك ، وقد كانت تحرّكاتك كلّها معتمدة ومبنيّة من حيث لا تشعر ، على قدر حدّدنا فيه كلّ حركة تتحرّكها مع الأزمان ، ومنها حركة وصولك إلى لقائنا جانب الطور ، كلّ ذلك قد سبق أن قدّرناه وأمضينا به قضاءنا ، بمقتضى سابق علمنا بكل صغيرة وكبيرة من أمورك ، ومنها حركة وصولك في الزمان والمكان المقدّرين . أصل مادّة كلمة « القدر » بفتح الدال وإسكانها ، يدور حول مقادير