تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
النجاة : الخلاص من المكروه ، يقال لغة : « نجا منه ينجو ، نجاء ، ونجاة » أي : خلص من أذاه . ويقال : « نجّى فلان فلانا تنجية » أي : خلّصه من مكروه متوقّع الحدوث .
مِنَ الْغَمِّ :
أي : من الكرب الّذي نزل بك بسبب خوفك من عقوبة القتل ، سمّي غمّا ، لأنّه يحيط بالقلب من كلّ جوانبه ، ويغلّفه تغليفا تامّا بالمؤلمات الموجعات ، من الخوف والحزن ونحوهما . فدلّ هذا على أنّ اللّه عزّ وجلّ هو الذي دفع بألطافه الخفيّة ، الرّجل ذا الخبرة بما يجري في القصر الفرعوني حتّى جاء إلى موسى وقال له كما جاء في سورة ( القصص / 28 مصحف / 49 نزول ) :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ
( 20 ) . وأنّ اللّه عزّ وجلّ هو الذي ستره بألطافه الخفيّة عن عيون القوم ، إذ خرج من مصر خائفا يترقّب ، وحذرا من أن يعرفه أحد ، أو يدلّ عليه أحد ، كما جاء بيانه في سورة ( القصص ) أيضا :
فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 21 ) . وأنّ اللّه عزّ وجلّ هو الذي هداه بألطافه الخفيّة سواء السّبيل حين توجّه تلقاء مدين فارّا من مصر ، وهو ما جاء بيانه في سورة ( القصص ) أيضا :
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ
( 22 ) . سواء السبيل : أي : وسط الطريق الموصل إلى مدين ، وسط الطريق هو أعدله وأعلاه . والبعد عن سواء السبيل يقاس بالبعد عن وسطه من ذات اليمين ، أو من ذات الشمال .