فذكر له في هاتين الآيتين ثلاث منن غير المنّتين اللّتين سبق بيانهما ، فتصير المنن خمسا .
المنّة الأولى : حمايته من القتل ، وهو وليد محكوم عليه بالقتل ، من قبل فرعون مصر ، إذ هو في الحقيقة المقصود بقتل كلّ المواليد الذكور من بني إسرائيل .
المنّة الثانية : اختياره للنّبوّة والرّسالة ذات المهمّات العظمى .
المنّة الثالثة : تنجيته من عقوبة القتل ، لأنّه قتل قبطيّا كان يتقاتل مع إسرائيليّ ، فاستغاث به الإسرائيليّ ، ورأى أنّ القبطيّ هو المعتدي الظالم ، فوكزه وكزة كانت هي القاضية عليه ، ولم يكن يقصد قتله ، وإنّما كان يقصد دفعه وكفّه عن الإسرائيلي ، في قصّة جاء بعض تفصيل لها في سورة ( القصص ) .
المنّة الرابعة : إقامته الآمنة المطمئنّة أكثر من عشر سنين ، في أهل مدين آمنا ، مرزوقا ، ذا زوجة حسنة صالحة ، هي بنت رجل الدّين الأوّل في مدين .
المنّة الخامسة : اصطناع اللّه له لنفسه ، اصطناعا مصحوبا ببالغ العناية والرّعاية والإتقان ، ليحمّله مهمّات الرّسالة العظمى ، الّتي حمّله إياها .
التّدبّر :
حكاية قول اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام :
وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ . . .
( 40 ) :
فَنَجَّيْناكَ :
أي : فخلّصناك من القتل ، الذي ائتمر به ملأ « 1 » فرعون ليقتلوك ، عقوبة لك على قتلك القبطيّ انتصارا للإسرائيليّ .
هامش
( 1 ) ملأ فرعون : هم وزراؤه وأهل مشورته . الملأ : هم أشراف القوم وسراتهم ، سمّوا ملأ لأنّهم يملؤون عيون العامّة .