ما في سورة ( طه ) قد جاء خطابا لموسى ، وما في سورة ( القصص ) قد جاء جزءا من حكاية لقطات من قصّة موسى الموجّهة لكلّ متلقّ لها .
وجاء في هذه الآية إضافة :
وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ :
فأبانت هذه العبارة أنّ من مقاصد ردّه إلى أمّه أن تعلم أنّ وعد اللّه حقّ ، إذ أوحى إليها :
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ؛
إذ كان من الممكن أن يحفظه اللّه ويرعاه دون أن يردّه إليها . وجاء التعليق على حقيقة :
أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
بقوله جلّ جلاله :
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ :
أي : جاهلون لا يعلمون هذه الحقيقة ، ولا سيّما وعده بالبعث ، والحياة الأخرى ، وما فيها من جزاء في الجنّة دار المؤمنين المسلمين ، أو في النّار دار العصاة والمجرمين .
* * * قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه ) خطابا لموسى في اللّقاء الأول بجانب الطّور :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 40 إلى 41 ]
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى ( 40 ) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ( 41 )
تمهيد :
في هاتين الآيتين من سورة ( طه ) يتابع اللّه عزّ وجلّ في تكليمه لموسى عليه السّلام بجانب الطّور بيان مننه عليه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - مذكّرا له بها ، ومبيّنا له ما خفي عليه منها ، ومطمئنا له بأنّه سيكون معتنى به من ربّه طوال حياته .