أوساط حبات الشعير ، من حيث الصغر والكبر بحسب الأمكنة والبلدان فأوجب
ذلك اختلاف أوزانها كما لا يخفى .
وبذلك يمكن حمل كلام ابن خلدون الذي نقلناه فيما سبق من تعيين
وزن الدينار باثنين وسبعين حبة من الشعير المتوسط ، عليه أيضا .
وكذا ما ذكره في المجمع في مادة ( ثقل ) حيث قال : المثقال الشرعي على
ما هو المشهور المعول عليه في الحكم ، عبارة عن عشرين قيراطا ، والقيراط ثلاث
حبات من شعير ، كل حبة عبارة عن ثلاث حبات من الأرز ، فيكون بحب الشعير
عبارة : عن ستين حبة وبالأرز عبارة : عن ( مأة وثمانين حبة ) .
وهو كما ترى لم يقيد الحبة بالوسط ، فلا ينافي ما ذكرناه بعد إمكان حمل
الحبة على غير الوسط مما هو أثقل وزنا وأكبر حجما ، أو اختلاف الأوساط كبارا
وصغارا نحو ما أشرنا إليه .
ويؤيد ذلك ما ذكره في الحدائق ، فإنه بعد أن نقل عن علماء الفريقين
التصريح بأن الدرهم ستة دوانيق ، وأن كل دانق ثمان حبات . قال : إلا انا
قد اعتبرنا ذلك بالشعير الموجود في زماننا لأجل استعلام كمية صاع الفطرة بصنج
البحرين ، فوجدنا في ذلك نقصانا فاحشا عن الاعتبار بالمثاقيل الشرعية وهى
الدنانير ، والظاهر أن حبات الشعير المتعارفة سابقا كانت أعظم حجما ، وأثقل وزنا
من الموجود في زماننا ) .
وقد ورد تحديد الدانق في بعض الروايات كخبر سليمان بن حفص المروزي ،
باثنتي عشرة حبة من أوسط حب الشعير ، حيث قال عليه السلام : الدرهم ستة دوانيق ،
والدانق ، وزن ست حبات ، والحبة ، وزن حبتي شعير من أوساط الحب لا من
صغاره ، ولا من كباره ) . ( 1 )
وقال في الدينار الإسلامي : فوزن الدينار ، 265 ر 4 من الغرامات ، أي
هامش
( 1 ) يأتي ذكره في كتاب الزكاة تفصيلا .