وقال مصطفى الذهبي الشافعي في رسالة تحرير الدراهم والمثقال : فاما الدرهم
والمثقال ، فقد نصوا على أنهما لم يختلفا جاهلية ولا اسلاما يعنى أن مقدارهما
الذي حرره يونان الجاهلية ، لم يتغير حين ورد الاسلام ، بل تعامل به الناس ،
وسكت الشارع على ذلك ، فالدراهم والمثاقيل الواردة في الزكاة وغيرها محمولة
على ذلك ، كما قال : ابن الرفعة ، وليست من المبهم المعين بعد كما قيل ) ( 1 ) .
أقول : قد عرفت في المطلب الأول اختلاف أوزان الدرهم واعتراف جمع
من الفقهاء وغيرهم به . وأنه تغير عما كان عليه في الجاهلية واستقر في الاسلام
على زنة كل عشرة سبعة مثاقيل .
فمما تقدم يظهر أن الدينار لم يتغير في جاهلية ولا إسلام وأنه متحد
وزنا مع المثقال الشرعي الذي كان ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي كما صرح به
الأصحاب وغيرهم أيضا .
وفي المستند بعد الاستناد بكلام جماعة على أن الدينار هو ثلاثة أرباع
المثقال الصيرفي .
قال : ويثبته إطلاق الدينار عرفا على هذه الذهب المعمولة في بلاد الروم
المسماة ( بدوبتي ، وباج اغلو ) وكل منهما ثلاثة أرباع الصيرفي بل يظهر من
المجمع ، أن الدينار في الأزمنة الآتية أيضا كانت أسماء لهذين الذهبين )
قال في مادة الدرهم واما الدنانير فكانت تحمل إلى العرب من الروم إلى أن
ضرب عبد الملك بن مروان الدينار في أيامه . ) بل صرح في النهاية الأثيرية : بأن
الدينار هو ذلك حيث قال : المثقال يطلق في العرف على الدينار خاصة وهو الذهب
الصنمي ، الثلاثة أرباع المثقال الصيرفي ) . وبه صرح في المجمع في مادة ثقل ( 2 )
ثم قال في المستند : والظاهر عدم التغيير في مسكوكات الروم ، بل هي ما تحمل منها
هامش
( 1 ) تحرير الدراهم والمثقال ص 2 و 3 والنقود العربية ص 75 و 76 .
( 2 ) راجع ما نقلنا عنه سابقا . حيث قال : فالمثقال الشرعي على هذا الحساب عبارة
عن الذهب الصنمي )