فيقال في الجواب : لم يكن المقصود إجابة الدعاء ، فإنّ دعاء النبيّ صلّى اللَّه عليه [ وآله ] وسلّم وحده كافٍ ، ولو كان المراد به من يدعوه معه أن يُستجاب دعاؤه لدعا المؤمنين كلّهم و دعا بهم ، كما كان يستسقي بهم وكما كان يستفتح بصعاليك المهاجرين ، وكان يقول : وهل تُنصرون وتُرزقون إلّابضعفائكم بدعائهم وصلاتهم وإخلاصهم !
و من المعلوم أنّ هؤلاء وإن كانوا مجابين ، فكثرة الدعاء أبلغ في الإجابة ، لكن لم يكن المقصود دعوة من دعاه لإجابة دعائه ، بل لأجل المقابلة بين الأهل والأهل !
ونحن نعلم بالإضطرار أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه [ وآله ] وسلّم لو دعا أبابكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وابن مسعود وأُبي بن كعب ومعاذ بن جبل وغيرهم للمباهلة ، لكانوا من أعظم الناس استجابةً لأمره ، وكان دعاء هؤلاء وغيرهم أبلغ في إجابة الدعاء ، لكن لم يأمره اللَّه سبحانه بأخذهم معه ، لأنّ ذلك لا يحصل به المقصود .
فإنّ المقصود أنّ أُولئك يأتون به من يشفقون عليه طبعاً ، كأبنائهم ونسائهم ورجالهم الّذين هم أقرب الناس إليهم ، فلو دعا النبيّ صلّى اللَّه عليه [ وآله ] وسلّم قوماً أجانب لأتى أولئك بأجانب ، و لم يكن يشتدّ عليه نزول البهلة بأُولئك الأجانب ، كما يشتدّ عليهم نزولها بالأقربين إليهم ، فإنّ طبع البشر يخاف على أقربيه ما لا يخاف على الأجانب ، فأمر النبيّ صلّى اللَّه عليه [ وآله ] وسلّم أنْ يدعوا قرابته و أن يدعوا أُولئك قرابتهم .
والناس عند المقابلة تقول كلّ طائفة للأُخرى : ارهنوا عندنا أبناءكم ونساءكم ، فلو رهنت إحدى الطائفتين أجنبيّاً لم يرضَ أُولئك ، كما أنّه لو
جواهر الكلام في معرفة الإمامة والإمام (فارسى) — صفحة 346
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٤٦