تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في معرفة الإمامة والإمام (فارسى) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
و لكن لا دلالة في ذلك على الإمامة ولا على الأفضليّة . وقوله : قد جعل اللَّه نفس رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، والإتّحاد محال ، فبقي المساواة له ، وله الولاية العامة ، فكذا المساوية . قلنا : لا نسلّم أنّه لم يبق إلّاالمساواة ، ولا دليل على ذلك ، بل حمله على ذلك ممتنع ؛ لأنّ أحداً لا يساوي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، لا عليّاً ولا غيره . وهذا اللفظ في لغة العرب لا يقتضي المساواة . قال تعالى في قصة الإفك : « لَوْ لاإِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا » و لم يوجب ذلك أن يكون المؤمنون والمؤمنات متساوين . وقد قال اللَّه تعالى في قصّة بني إسرائيل : « فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ » ؛ أي : يقتل بعضكم بعضاً ، و لم يوجب ذلك أن يكونوا متساوين ، ولا أن يكون مَن عبد العجل مساوياً لمن لم يعبده . وكذلك قد قيل في قوله : « وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » ؛ أي : لا يقتل بعضكم بعضاً ، وإنْ كانوا غير متساوين . وقال تعالى : « وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ » ؛ أي : لا يلمز بعضكم بعضاً ، فيطعن عليه ويعيبه ، وهذا نهي لجميع المؤمنين أن لا يفعل بعضهم ببعض هذا الطعن والعيب ، مع أنّهم غير متساوين ، لا في الأحكام ، ولا في الفضيلة ، ولا الظالم كالمظلوم ، ولا الإمام كالمأموم . و من هذا الباب قوله تعالى : « ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ » ؛ أييقتل بعضكم بعضاً . وإذا كان اللفظ : وأنفسنا كأنفسكم ، كاللفظ في قوله : « وَلا تَلْمِزُوا